السيد محسن الأمين
200
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
يكن العصر العباسي أقل بلاء على الشيعة من ذلك العصر فكم قتل ملوك بني العباس قوما من الشعراء لمدحهم آل علي وقطعوا لسان بعضهم واحرقوا ديوانه وبعضهم نبشوه بعد موته واحرقوه . قال ابن شهرآشوب في المعالم : علي بن محمد بن عمار البرقي احرقوا ديوانه وقطعوا لسانه . وأبو الحسن علي بن وصيف الناشي المتكلم بغدادي من باب الطاق حرقوه . ابن مدلل أو مدرك الحسيني نفي من الموصل . منصور بن الزبرقان النمري نبشوا قبره ا ه . هذه هي العصور التي يتشدق موسى جار اللّه بحرية الفكر والقول والعمل فيها ويقول بلا خجل ولا استحياء لم يكن في عصر من العصور الاسلامية قتل شيعي وعقابه لمجاهرته بعقيدته البتة وكل ما روي في ذلك من وضع الشيعة . وما ذكرناه هو غيض من فيض وقطرة من بحر مما وقع من الظلم والاضطهاد لائمة أهل البيت وشيعتهم في الدولتين الأموية والعباسية وبعدهما وكتب السير والاخبار حافلة بذلك . ومن الجماعات الذين قتلوا بالألوف على التشيع شيعة إفريقية الذين قتلوا في عهد المعز بن باديس سنة 407 كما ذكره ابن الأثير ( ومنهم ) شيعة حلب الذين قتلوا قتلا عاما فيما بعد المائة السادسة وكان جل أهلها شيعة ( وممن ) قتل بعد المائة السابعة على التشيع من أعاظم علماء الشيعة محمد بن مكي العاملي الجزيني المعروف بالشهيد الأول الذي قتل بالسيف ثم صلب ثم احرق برحبة قلعة دمشق والشيخ زين الدين بن علي العاملي الجبعي المعروف بالشهيد الثاني المقتول قرب استانبول والقاضي نور اللّه التستري المقتول ببلاد الهند والقاضي شمس الدين محمد بن يوسف الدمشقي الذي قتل شر قتلة على التشيع واحرق تحت قلعة دمشق وقتل معه حسين البقسماطي راجع شذرات الذهب في حوادث سنة 942 ج 8 ص 249 والسيد نصر اللّه الحائري المقتول في استانبول على التشيع حين ارسله نادر شاه سفيرا إلى الدولة العثمانية للاعتراف بالمذهب الجعفري فكان جزاؤه القتل وقد ذكر القصة الشيخ عبد اللّه السويدي البغدادي في بعض رسائله المطبوعة بمصر وعندي نسخة مخطوطة من هذه الرسالة رواها الشيخ محمد السويدي عن والده الشيخ عبد اللّه وقال إن والده ذكر القصة في النفحة المسكية في الرحلة المكية وقال في آخرها ان هذا الخطيب - يعني السيد نصر اللّه الحائري - قتل شر قتلة بسبب شيعي فكان للوالد في اجر قتله سبب